سميرة مختار الليثي

222

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وأخلاق حميدة . ولكن محمّدا لم يهتم الاهتمام الكافي ببث دعوته في الأمصار الإسلاميّة ، ولم يضع تنظيما دقيقا لنشر الدّعوة وتهيثة سبل النّجاح لها . وإذا قارنا بين وسائل محمّد النّفس الزّكيّة في دعوته بالأمصار بوسائل العبّاسيّين حينما نشروا دعوتهم في أواخر العصر الأموي لأدركنا أنّ بنيّ العبّاس كانوا أوفر نشاطا ، وأكثر دقّة ، وأحكم تنظيما . فقد بدأت الدّعوة العبّاسيّة سنة ( 100 ه ) ، واستمرت ( 32 ) عاما حتّى أينعت وأتت ثمارها سنة ( 132 ه ) ، حين قامت الدّولة العبّاسيّة . ووضع العبّاسيون لدعوتهم نظما دقيقة ثابتة ، فنظموا الخلايا السّرية وبعثوا الدّعاة والنّقباء إلى كلّ مكان ، ورسموا لهم سبل الدّعوة وأعدوا الجيوش واهتموا بمدها بالأسلحة وبتدريب الجند ممّا حقّق الفوز والإنتصار للجيوش العبّاسيّة حين التّقت بالجيوش الأمويّة « 1 » . بينما أكتفى محمّد النّفس الزّكيّة بإنفاذ بعض أخوته وأبنائه إلى بعض الأمصار الإسلاميّة « 2 » ، ظانّا أنّ النّاس يقبلون عليهم مبايعين له ، حتّى إذا أعلن الثّورة في الحجاز ، فدموا عليه مناصرين مؤازرين . وأحصت دواوين هؤلاء الدّعاة من إخوته وأبنائه الألوف من النّاس ، ولكنّهم حينما قامت الثّورة لم يحركوا ساكنا . كما لم يهتم هؤلاء الأخوة والأبناء بإعداد القوات العسكريّة التّي يمكن لها السّيطرة على الأمصار حينما يحين الأوان . بل أخفق بعض هؤلاء الدّعاة في الوصول إلى الأمصار التّي بعثهم محمّد إليها « 3 » . وكان جديرا بمحمّد النّفس الزّكيّة أن يسير في نفس الطّريق الّذي انتهجه العبّاسيون حينما بدأوا دعوتهم ، وهو الطّريق الّذي أثبت نجاحه ،

--> ( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 365 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 . ( 3 ) انظر ، أخفق عبد اللّه في الوصول إلى خراسان ، كما مات محمّد في السّجن في اليمن .